ميرزا محمد حسن الآشتياني

99

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وعدمه ولو كان راجعا في الحقيقة إلى الأخير ، لا باعتبار كل واحد بمعنى صحّة إناطة كلّ من العقاب وعدمه بالأمر الغير الاختياري ، مضافا إلى ما عرفت : من كون عدم العقاب مستندا حقيقة إلى عدم ثبوت المقتضى له وان كان له نحو من الاستناد إلى عدم المصادفة أيضا ، وهو ممّا لا ضير فيه كما هو واضح . بل قد يقال : بانّ العصيان الموجب لاستحقاق المؤاخذة والعقاب يحصل بما يكون بعض مقدّماته خارجا عن الاختيار قطعا كالحياة والقدرة ونحوهما ممّا يكون بإفاضة اللّه تعالى ، فإذن لا ضير في دخل بعض الأمور الخارجة عن القدرة في تحقّق العصيان المنوط بالاختيار مع وجود الطلب الالزامي فافهم . فملخّص ما ذكرنا كلّه : أنّ من يريد القول باستحقاق العقاب لا بدّ من أن يثبت قبح التجرّي وكونه من مقولة الفعل لا الصفات والحالات ، وكان الأستاذ العلّامة في مجلس البحث مترددا في ذلك ، ولهذا لم يجزم بأحد الطرفين في آخر المسألة في « الكتاب » أيضا ، وان كان ما عرفت من كلامه ظاهرا في جزمه بعدم تأثير التجرّي في حرمة الفعل . والانصاف أنّ الجزم بأحد الطرفين في غاية الاشكال ، وأمّا غيره من الوجوه ممّا يتمسك بها في المقام فليس بشيء قطعا . ( 16 ) قوله : ( كما يشهد به الأخبار الواردة . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 40 ) أقول : دلالة الأخبار على ما ذكره ( دام ظلّه ) من صحّة إناطة عدم العقاب بالأمر الغير الاختياري ممّا لا إشكال فيه ، فانّ مقتضاها كون قلّة عقاب من قلّ عامل سنّته وعدم استحقاقه لما يستحقّه من كثر عامل سنته من مقدار الزّيادة من جهة قلّة العامل التي ليست باختيار الانسان .